محمد حسين علي الصغير

75

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

وقد صرح المحقق الحلّي بهذا الملحظ ، وهو من كبار الأصوليين فاعتبر الاجماع حجة بانضمام المعصوم إليه ، لا بحد ذاته ، وهو بذلك يوافق الأخباريين في الفكرة فيقول : « وأما الإجماع فهو عندنا حجة بانضمام المعصوم ، فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة ، لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله عليه السّلام ، فلا تغتر إذن بمن يتحكم فيدعي الإجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين » « 1 » . وبهذا يظهر أن الإجماع عند الأصوليين حجة بانضمام المعصوم إليه لا مستقلا ، ولا باتفاق العلماء مجردا ، وهو موافق لرأي الأخباريين في النتيجة بعدم اعتباره حجة ، لأن قول المعصوم أو فعله أو تقريره هو السنة بعينها ، على أن تحقق الإجماع زمن غيبة المعصوم ، متعذر ، لتعذر ظهوره ، وتعذر دخول رأيه في جملة أقوال العلماء . وقد ذهب إلى امتناع انعقاد الإجماع زمن الغيبة صاحب المعالم « 2 » ، وأما دليل العقل ، فقد حقق القول فيه الشيخ يوسف البحراني ( ت : 1186 ه ) وهو من أعلام الامامية الأخباريين ، وهو ينتصر لرأيهم حينا ، ويعارضهم حينا آخر ، ورائده في ذلك التحقيق العلمي ، حتى ليظن أنه يعدل عن المذهب الأخباري ، أو أنه في الأقل يصحح جملة من الآراء في ذلك . قال قدس سره الشريف « قد اشتهر بين أكثر أصحابنا ( رضوان اللّه عليهم ) : الاعتماد على الأدلة العقلية في الأصول والفروع وترجيحها على الأدلة النقلية . . . وعندهم متى تعارض الدليل العقلي والسمعي قدموا الأول واعتمدوا عليه ، وتأولوا الثاني بما يرجع إليه ، وإلا طرحوه بالكلية » « 3 » . وذكر رأي المحدث الجليل السيد نعمة اللّه الجزائري ، وهو ينعى على الأصوليين أنهم : ما اعتمدوا على شيء من أمورهم إلا على العقل ، فقالوا : إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي أو تأولناه بما يرجع

--> ( 1 ) البحراني ، الحدائق الناضرة : 1 / 35 . ( 2 ) المصدر نفسه : 1 / 37 . ( 3 ) المصدر نفسه : 1 / 125 .